الشيخ حسن المصطفوي
110
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فضى مقا ( 1 ) - أصل صحيح يدلّ على انفساح في شيء واتّساع ، من ذلك الفضاء : المكان الواسع . ويقال أفضى الرجل إلى امرأته : باشرها ، والمعنى - أنّه شبّه مقدّم جسمه بفضاء ومقدّم جسمها بفضاء ، فكأنّه لاقى فضاؤها بفضائه . ومن هذا أفضى إلى فلان بسرّه إفضاءا . وأفضى بيده إلى الأرض : إذا مسّها بباطن راحته في سجوده . ويقولون : الفضا مقصورا : تمر وزبيب يخلطان . وقال بعضهم : الشيئان يكونان في وعاء مختلطين . مصبا ( 2 ) - الفضاء بالمدّ : المكان الواسع ، وفضا المكان فضوّا من باب قعد : إذا اتّسع ، فهو فضاء . وأفضى إلى امرأته : باشرها وجامعها . وأفضاها : جعل مسلكيها بالافتضاض واحدا ، فهي مفضاة . وأفضيت إلى الشيء : وصلت اليه . وأفضيت اليه به : أعلمته . لسا ( 3 ) - فضا يفضو فهو فاض ، وقد فضا المكان وأفضى إذا اتّسع ، وأفضى إلى فلان : وصل اليه ، وأصله أنّه صار في فرجته وفضائه وحيّزه . وأفضى اليه الأمر كذلك . وأفضى الرجل : دخل على أهله . وأفضى إلى المرأة : غشيها ، وقال بعضهم : إذا خلابها فقد أفضى غشى أو لم يغش ، والإفضاء في الحقيقة الانتهاء ، وقد أفضى بعضكم إلى بعض - انتهى وأوى ، عدّاه بإلى لأنّ فيه معنى وصل . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الخلوّ من تقيّد ما . ومن مصاديقه : المكان الواسع إذا لوحظ فيه خلوّه وفراغه عن محدودة الأبنية . واظهار سرّ أو علم أو خبر مكتوم فيصير في خلاء عن المحدوديّة . وإخلاء النفس وإفراغه إلى التمايل إلى زوج . وإخلاء اليد عن القبض والحفظ إلى الأرض ومسّها . وهكذا . فلا بدّ في الأصل أن يلاحظ قيد الخلاء عن تقيّد وحد :
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 3 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .